السيد نعمة الله الجزائري
113
عقود المرجان في تفسير القرآن
نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدّمه من آبائه عليهم السّلام . « 1 » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : تخرج دابّة الأرض من الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه : هذا مؤمن حقّا . وتضعه على وجه كلّ كافر فيكتب فيه : هذا كافر حقّا . ثمّ ترفع الدابّة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن اللّه جلّ جلاله . وذلك عند طلوع الشمس من مغربها . فعند ذلك ترفع التوبة . « 2 » كذا رواه الصدوق في إكمال الدين وغيره . فبالجملة فالأخبار الواردة بأنّ المراد من هذه الآية والآيات الواردة فيها هي القيامة الصغرى - أعني زمان صاحب الدار عليه السّلام - مستفيضة بل متواترة . نعم ؛ يبقى الإشكال في عدم قبول التوبة في زمانه عليه السّلام مع ما ورد من قوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » « 3 » وأنّ المراد منه دخول الخلق في دين الإسلام طوعا أو كرها . فإذا لم تقبل التوبة ، فما الفائدة في الدخول في دين الإسلام ؟ والجواب عنه من وجوه : الأوّل ما ورد في بعض الأخبار من أنّ من لا تقبل منهم التوبة من أحياهم اللّه من قبورهم للعذاب على يديه ، فإيمانهم مضطرّون إليه لما شاهدوا من عذاب القبر . الثاني أنّه لا يقبل الإيمان الظاهر نفاق كما كان يقبله النبيّ عليه السّلام وإيمان السيف في زمانه عليه السّلام الغالب عليه النفاق بل كلّه منه . الثالث أنّ رفع التوبة بعد موته عليه السّلام وظهور آيات القيامة . « بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » . أطبق المفسّرون على أنّ المراد من هذه الآية القيامة الكبرى . وفي بعض الأخبار دلالة عليه . وهو لا ينافي ما حقّقناه في الحاشية من إرادة القيامة الصغرى . لأنّ للقرآن ظاهرا وباطنا . [ 159 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 159 ] إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 )
--> ( 1 ) - كمال الدين / 336 ، ح 8 . ( 2 ) - كمال الدين / 527 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 33 .